المقريزي
1067
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
والعمل من الحفر بطّال ، فتجمّع عدّة من غوغاء العامّة بغير مرسوم السّلطان ، وقالوا بصوت عال مرتفع : « اللّه أكبر » ، ووضعوا أيديهم بالمساحي ونحوها في كنيسة الزّهري ، وهدموها حتى بقيت كوما ، وقتلوا من كان فيها من النصارى ، وأخذوا جميع ما كان فيها . وهدموا « كنيسة بومنا » التي كانت بالحمراء - وكانت معظّمة عند النصارى من قديم الزّمان - وبها عدّة من النصارى قد انقطعوا فيها ، ويحمل إليهم نصارى مصر سائر ما يحتاج إليه ، ويبعث إليها بالنذور الجليلة والصّدقات الكثيرة . فوجد فيها مال كثير ما بين نقد ومصاغ وغيره ، وتسلّق العامّة إلى أعلاها ، وفتحوا أبوابها ، وأخذوا منها مالا وقماشا وجرار خمر ، فكان أمرا مهولا . ثم مضوا من « كنيسة الحمراء » ، بعدما هدموها ، إلى كنيستين بجوار السّبع سقايات - تعرف إحداهما ب « كنيسة البنات » ، كان يسكنها بنات النصارى وعدّة من الرّهبان - فكسروا أبواب الكنيستين ، وسبوا البنات ، وكنّ زيادة على ستين بنتا - وأخذوا ما عليهن من الثياب ، ونهبوا سائر ما ظفروا به ، وحرقوا وهدموا تلك الكنائس كلّها ، هذا والناس في صلاة الجمعة . فعند ما خرج الناس من الجوامع ، شاهدوا هولا كبيرا من كثرة الغبار ودخان الحريق ، ومرج الناس وشدّة حركاتهم ومعهم ما نهبوه ، فما شبّه الناس الحال لهوله إلّا بيوم القيامة ، وانتشر الخبر ، وطار إلى الرّميلة تحت قلعة الجبل . فسمع السّلطان ضجّة عظيمة ورجّة منكرة أفزعته ، فبعث لكشف الخبر ، فلمّا بلغه ما وقع انزعج انزعاجا عظيما ، وغضب من تجرّي العامّة وإقدامهم على ذلك بغير أمره ، وأمر الأمير أيدغمش أمير آخور أن يركب بجماعة الأوشاقيّة ، ويتدارك هذا الخلل ، ويقبض على من فعله . فأخذ أيدغمش يتهيّأ للرّكوب ، وإذا بخبر قد ورد من القاهرة أنّ العامّة ثارت في القاهرة ، وخرّبت كنيسة بحارة الرّوم وكنيسة بحارة زويلة . وجاء الخبر من مدينة مصر أيضا بأنّ العامّة قامت بمصر في جمع كثير جدّا ، وزحفت إلى « كنيسة المعلّقة » بقصر الشّمع ، فأغلقها النصارى وهم محصورون بها ، وهي على أن تؤخذ .
--> - 9 : 306 ؛ مفضل بن أبي الفضائل : النهج السديد ( نشرة S . Kortanlamer ) 13 - 14 ( 43 - 442 ) ؛ المقريزي : السلوك 2 : 216 - 220 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 65 - 68 ؛ Mounir Megally , CE art . Waq ? at al - Kanla'is VII , pp . 2313 - 16 .